ابن حمدون

143

التذكرة الحمدونية

ومنها : لم يغز قوما ولم ينهد إلى بلد إلَّا تقدّمه جيش من الرّعب لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا من نفسه وحدها في جحفل لجب رمى بك اللَّه برجيها فهدّمها ولو رمى بك غير اللَّه لم تصب من بعد ما أشّبوها واثقين بها واللَّه مفتاح باب المعقل الأشب لبيت صوتا زبطريّا هرقت له كأس الكرى ورضاب الخرّد العرب كانت الروم قد فتحت زبطرة ، فصاحت امرأة من المسلمين بها : وا محمداه ، وا معتصماه ! فلما ورد الخبر إلى المعتصم ركب لوقته يؤمّ الشام وصاح : لبيك ، وألحّ على حصون الروم حتى فتح أنقرة وعمورية . عداك حرّ الثغور المستضامة عن برد الثغور وعن سلسالها الحصب ومنها : لم ينفق الذهب المربي بكثرته على الحصى وبه فقر إلى الذهب إنّ الأسود أسود الغاب همّتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب خليفة اللَّه جازى اللَّه سعيك عن جرثومة الدين والإسلام والحسب بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها تنال إلَّا على جسر من التعب إن كان بين صروف الدهر من رحم موصولة أو ذمام غير منقضب فبين أيامك اللائي نصرت بها وبين أيام بدر أقرب النسب وللصابي مكاتبات في الفتوح تدل على مكانه من الكتابة والبلاغة ، وفيها إطالة كرهت لها أن تنقل على جهتها ، فأوردت منها ما جاز ، وتخيّرت من فصولها الأوجز والأفصح : 397 - فمن ذلك كتابه عن صمصام الدولة إلى فخرها يذكر هزيمة